السيد جعفر مرتضى العاملي

150

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وكانت بيعة العقبة الثّانية قبل هجرة الرّسول ( ص ) إلى المدينة بثلاثة أشهر . « 1 » لماذا النقباء ؟ ! إنّ من طبيعة العربي الالتزام بالعهد ، والوفاء بالذّمار ، وتعتبر كلّ قبيلة : أنّها مسؤولة عن الوفاء بما يلتزم به أحد أفرادها ، أو حلفائها عليها . وعندما بايع الأنصار النّبيّ ( ص ) على الإيمان والنّصرة ، أراد أن يُلزمهم ذلك بشكل مُحدّد ، بحيث يستطيع أن يجد في المستقبل مَن يطالبه بالوفاء بالالتزامات والعهود ، وكان أولئك النّقباء هم الّذين يتحمّلون مسؤوليّة الوفاء بتلك الالتزامات ؛ وهم الّذين يمكن مطالبتهم بذلك ؛ لأنّهم هم الكفلاء لقومهم ، برضى منهم ومن قومهم على حدّ سواء . أمّا إذا ترك الأمور في مجاريها العامّة ، فلربّما يمكن لكلّ فرد أن يتملّص « 2 » ويتخلّص من التزاماته ، ويلقى التّبعة على غيره ويعتبر أنّ ذلك غير مطلوب منه ، ولا يمكن بحسب تصوّره أن يكون هو كفردٍ مسؤولًا عنه ؛ وأمّا بعد أن التزم ذلك أفراد معيّنون ، كلّ واحد منهم من قبيلة ، فإنّ المسؤوليّة قد أصبحت مُحَدَّدةً ، ويمكن مطالبتهم بالوفاء بالتزاماتهم ، كلّما دعت الحاجة إلى ذلك ، لا سيّما في مواقف الحرب والدّفاع .

--> ( 1 ) 1 . كذا في الأصل وهو موافق لما ذكره الحاكم من أنّ خروجه ( ص ) من مكّة كان بعد بيعة العقبة بثلاثة أشهر أو قريباً منها ، ولكن يجزم بعض الرّواة ومنهم ابن إسحاق أنّه خرج أوّل يوم من ربيع الأوّل وأنّه قدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأوّل ، أي بعد بيعة العقبة بشهرين وبضعة عشر يوماً ( 2 ) 2 . تملّص منه : تخلّص .